الشيخ محمد اليعقوبي
80
سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)
لقدرهم ، وذهابا عن ذكر هم ؛ فإنّا لله وإنا إليه راجعون » « 1 » . وكان يأسف عليه السلام أن ينفضَّ الناس عن الهدى المتمثل به ولا تبقى تحت سيطرته من رقعة الدولة الإسلامية الكبيرة إلا الكوفة فيقول عليه السلام « ما هي إلا الكوفة ، أقبضها وابسطها ، إن لم تكوني إلا أنتِ ، تُهبُّ أعاصيرك فقبّحكِ الله » « 2 » . ويستغرب منهم حين يعصونه وهو الحق بينما يتفانى أصحاب معاوية في طاعته وهو إمامهم إلى الضلال فيقول عليه السلام « صاحبكم يطيع الله وأنتم تعصونه ، وصاحب أهل الشام يعصي الله وهم يطيعونه لَوَددتُ والله أن معاوية صارفني بكم صرف الدينار بالدرهم ، فاخذ مني عشرة منكم وأعطاني رجلًا منهم . واني لعلى بينةٍ من ربي ومنهاج من نبيي ، وإلي لعلى الطريق الواضح ألقُطُه لقطا » « 3 » . ويسبب ذلك فقد تنبأ بضياع دولتهم ونجاح دولة معاوية فقال عليه السلام « وإني والله لأظنُّ أن هؤلاء القوم سيدالون منكم باجتماعهم على باطلهم وتفرقكم عن حقكم ، وبمعصيتكم إمامكم في الحق ، وطاعتهم إمامهم في الباطل ، وبأدائهم الأمانة إلى صاحبهم وخيانتكم ، وبصلاحهم في بلادهم وفسادكم . » « 4 » وقال عليه السلام « أما والذي نفسي بيده ، ليظهرنّ هؤلاء القوم عليكم ، ليس لأنهم أولى بالحق منكم ، ولكن لإسراعهم إلى باطل صاحبهم ، وإبطائكم عن حقي ، ولقد
--> ( 1 ) نهج البلاغة ، الخطبة ( 129 ) . ( 2 ) نهج البلاغة ، الخطبة ( 25 ) . ( 3 ) نهج البلاغة ، من الخطبة ( 97 ) . ( 4 ) نهج البلاغة من الخطبة ( 25 ) .